ابن تيمية

14

الإيمان

وفي العذاب هم خالدون » « ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون » . فذكر " جملة شرطية " تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف " لو " التي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط فقال : « ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء » . فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب . ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء ؛ ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه . ومثله قوله تعالى : « لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم » . فإنه أخبر في تلك الآيات أن متوليهم لا يكون مؤمنا . وأخبر هنا أن متوليهم هو منهم ؛ فالقرآن يصدق بعضه بعضا . قال الله تعالى : « الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم » الآية . وكذلك قوله : « إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه » : دليل على أن الذهاب المذكور بدون استئذانه لا يجوز وأنه يجب أن لا يذهب حتى يستأذن فمن ذهب ولم يستأذن كان قد ترك بعض ما يجب عليه من الإيمان ؛ فلهذا نفى عنه الإيمان فإن حرف " إنما " تدل على إثبات المذكور ونفي غيره . ومن الأصوليين من يقول : إن " إن " للإثبات و " ما " للنفي فإذا جمع بينهما دلت على النفي والإثبات وليس كذلك عند أهل العربية